عبد الملك الجويني
470
نهاية المطلب في دراية المذهب
1340 - فأما القول في انقطاع السفر ، فلا خلاف أنه لو نوى الإقامة في أثناء الظهر ، أو انتهى إلى موضع الإقامة ، استحال الجمع من غير ( 1 ) مطر . ولو ( 2 ) حصلت الإقامة بين الصلاتين ، امتنع الجمع . ولو تحرّم بصلاة العصر جامعاً ، ثم طرأت الإقامة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن صلاة العصر تبطل ، فتنقطع رخصةُ الجمع ، كما لو حصلت الإقامة في أثناء الصلاة المقصورة ؛ فإن رخصة القصر تزول ، ويلزمه الإتمام . والوجه الثاني - أن العصر لا يبطل ، ويستمر الجمع ، بخلاف رخصة القصر ، والفرق أن القصر إذا زال ، لم تبطل الصلاة ، بل لزم الإتمام ، ولو قطعنا رخصة الجمع ، لأبطلنا صلاة العصر . ولو نوى الإقامة ، أو انتهى إلى موضع الإقامة بعد الفراغ من صلاة العصر ، فإن قلنا : طريان ذلك على صلاة العصرْ لا يُبطل رخصة الجمع ، فطريانُه بعد الصلاة أوْلى بألا يؤثر . وإن قلنا : لو طرأ في أثناء الصلاة ، لأبطل رخصة الجمع ، فلو طرأ بعدها ، فإن غربت الشمس ، ثم ثبتت الإقامة ، لم يؤثر ذلك . ولو طرأت الإقامة في وقت الظهر أو العصر ، فعلى الوجه الذي عليه التفريع وجهان : أحدهما - أن رخصة الجمع لا تبطل ؛ فإن الجمع قد مضى ، فلا يؤثر في الرخصة ما يطرأ . والثاني - يبطل ، ويجب أداء العصر في وقته ؛ فإن صلاة العصر قُدّمت على وقتها ، فهي كالزكاة تعجل قبل حُؤول الحول ، ولو عجلت ثم حال الحول ، والمزكي والآخذ خارج عن الشرط المرعي ، فالزكاة لا تكون واقعة موقع الاعتداد ، فلا يبعد ذلك في رخصة الجمع أيضاً . فهذا كله في الجمع بعذر السفر تقديماً . 1341 - فأما إذا أراد المسافر أن يؤخر صلاة الظهر إلى وقت العصر ، فهو جائز
--> ( 1 ) من غير مطر : أي قد يصل موطنه ، وينتهي سفره ، ولكن يجد المطر المبيح للجمع . ( 2 ) إلى هنا انتهى الخرم في نسخة الأصل ( د 1 ) .